قلق الأطفال
خطوات عملية للوالديْْن لدعم الطفل القََلِِق
وأنا أستعد لكتابة مقدمة الكتاب، مرت أمامي صور الأمهات والآباء الحائرين
تجاه سلوك أطفالهم القََلِِق، وكيف يمكنهم تقديم المساعدة! إذ ليس أصعب من أن
يرى الوالدان طفلهما قََلِِقًًا، خائفًًا، ومتوترًًا ولا يعرفان كيف يتعاملان مع الموقف.
ولا بد أن أشير هنا إلى أنّّ الذي دفعني إلى الكتابة في الموضوع هو الزيادة المطردة في
عدد الأطفال القلقين الذين يأتون إلى مراكز العلاج النفسي طلبًًا للمساعدة.
● ليلى تشتكي من تعلق ابنتها ذات الخمس سنوات، وكيف أنّ تعلقها يظهر
على شكل بكاء ورفض الذهاب إلى الروضة، بالإضافة إلى شكوى ابنتها من
ألم في معدتها يعقبه استفراغ.
● وأحمد يقول إنّ ابنه البالغ سبع سنوات مازال يرفض النوم في غرفته بعيدًا عن
أمه وأبيه لخوفه من الحرامي الذي قد يدخل المنزل ويخطفه.
● أما زينب فتذكر أنّ خجل ابنتها ذات العشر سنوات يؤثر على مشاركتها في
الفصل وفي تفاعلها الاجتماعي وتكوين الصداقات؛ وقد يظهر توتر ابنتها
وقلقها على شكل نوبات هلع تجعل أمها تشعر أنها عاجزة عن مساعدتها.
● وفيصل ذو الثمان سنوات، حسب وصف أمه، يقلق كثيرًا عندما يكون بعيدًا
عنها مما يجعله يتردد ويحجم أحيانًا عن زيارة أصحابه، ويستمر في إرسال
الرسائل النصية إلى أمه في حالة خروجها للتأكد من عودتها سالمة إلى البيت.
مقدمة
2 قلق الأطفال
هذه المظاهر السلوكية التي يكون دافعها القلق والتوجس تحرم الأطفال من
أن يستمتعوا بطفولة سعيدة يستحقونها. ومن الصعب أن نجد أحدًًا منا، كبارًًا
وصغارًًا، يخلو من مشاعر القلق. والمؤسف أننا نعيش في عالم مليء بالضغوط النفسية
والاجتماعية والاقتصادية وكذلك الصحية. كلنا ومعنا أطفالنا عشنا القلق والخوف
من جائحة كورونا وما ترتب عنها من أضرار نفسية واجتماعية واقتصادية. أضف
إلى ذلك ما يدور حولنا في عالمنا العربي من حروب، ونزوح وإبادة وتهجير للأطفال
وأسرهم. أما التطور التكنولوجي السريع الذي حدث في بداية الألفية الثانية، فقد
فتح الأبواب لعالم مختلف في التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت. وهذا التغيير لم يقتصر
على الكبار، بل دخل إلى عالم الأطفال الذين تعلموا كيف يتعاملون مع التكنولوجيا
في مرحلة صغيرة من أعمارهم. ويحذر جوناثان هيج 2024( Jonathan Haig ( في
كتابه «الجيل القََلِِق The Anxious Generation » من النقلة المخيفة في لعب الأطفال
الطبيعي، بما يتضمنه من حركة وخيال وحل للمشكلات، إلى لعب يتطلب الجلوس
أمام الأجهزة الرقمية المتوفرة غالبًًا في كل منزل. ويذكر هيج، بالاستناد إلى الدراسات
العلمية، التأثيرات السلبية لهذا النوع من اللعب على نمو دماغ الطفل وعلى صحة
الطفل النفسية.
وقد يستشعر الوالدان والمربون صعوبة التعامل مع القلق، مما يزيد من مشاعر
العجز في تقديم المساعدة لأطفالهم. وأود أن أؤكد هنا أنّّ قلق الأطفال قد يشكل
تحدِِّيًًا للوالديْْن؛ ولكن من الممكن مساعدة الطفل القََلِِق. فالأمر يتطلب جهدًًا ومعرفة
وصبًرًا واستمرارية وتطبيقًًا مع الطفل لاستراتيجيات التكيف والتعامل مع القلق.
مقدمة 3
ويهدف الكتاب الذي بين أيدينا إلى تقديم الدعم للأهل والمربين والاختصاصيين من
خلال التعرف على قََلََق الأطفال وأعراضه ومسبباته. كما سيعرض الكتاب في كل فصل
مجموعة من المواضيع والمواقف والإرشادات والأنشطة التي تسهم في مساعدة الأهل
على التطبيق وتعزيز قدرة الطفل في مواجهة المواقف المقلقة والتكيف معها. وستتم
الاستعانة بالخبرة والتطبيق والمصادر العلمية والأنشطة التي استخدمتُُها وزميلاتي
الاختصاصيات اللاتي تعملن معي في مركز مساندة لاستشارات الطفل والأسرة.
سيتناول الفصل الأول تعريفًًا للقََلََق، والفرق بين القلق ومخاوف الأطفال
الطبيعية، بالإضافة إلى أسباب القلق وأنواعه وأعراضه لدى الأطفال. وقد يكون من
المفيد أن نبدأ رحلة مساعدة الطفل في الفصل الثاني بتعريف الطفل بمشاعرالقََلََق،
بتطبيق بعض الأنشطة التي قد تساعده في فهم المخاوف التي يعاني منها هو والعديد
من الأطفال في عمره. كما سيتضمن الفصل عرضًًا للمهارات التي يحتاجها الوالدان
لمساعدة الطفل في بناء الثقة بالنفس والشعور بالراحة والطمأنينة والقبول عندما
يتكلم عن مشاعره. أما الفصل الثالث، فسيتضمن كيفية تعريف الطفل بالأحاسيس
المختلفة لاستجابة الجسم اللاإرادية للأفكار المقلقة والمشاعر التي تسببها. وسيتم في
الفصل الرابع تعريف الطفل من خلال الأنشطة المختلفة العلاقة بين الأفكار والمشاعر
والسلوك وكيفية التكيف ومواجهة القََلََق بتغيير الأفكار السلبية إلى أفكار إيجابية
مستندين في ذلك على أسلوب العلاج النفسي المعرفي الملائم للأطفال. وفيما يختص
بالأطفال الصغار بين ٣- ٦ سنوات، فيعتبر العلاج النفسي العائلي باللعب أفضل
الطرق الملائمة لمساعدة الطفل القََلِِق. لذا سيتناول الفصل الخامس تعريفًًا لهذا النوع
4 قلق الأطفال
من المساعدة والمهارات التي يحتاجها الوالدان للقيام به. وسيركز الفصل السادس على
المهارات الوالدية للتعامل مع الأطفال القلقين. أما الفصل السابع والأخير، فسيعرض
أنواع الضغوط التي قد تواجه الآباء والأمهات وأهمية العناية الذاتية للوالديْْن.
كيف تستخدم الكتاب؟
توجد مجموعة من الإرشادات الواجب مراعاتها قبل البدء في قراءة الدليل:
. 1التسلسل
يتضمن الكتاب معلومات وأنشطة وُُضعت بطريقة متسلسلة. ومن
الممكن قراءة الدليل كله، والاستفادة من الفصل الأخير المتضمن
المعلومات الخاصة بالعناية بالذات. أما الفصول من ١ إلى ٦، فلا بد من
مراعاة التسلسل في تطبيق الأنشطة؛ فالانتقال من نشاط في فصل ما، إلى
نشاط آخر في فصل آخر دون الأخذ بالاعتبار تسلسل الفصول لا يؤدي
غرض تعليم الطفل وتدريبه بطريقة تدريجية.
. 2التحضير المسبق لكل نشاط
لا بد من قراءة كل نشاط واستيعاب الهدف منه، وكيفية تطبيقه،
وتحضير المواد المطلوبة من أوراق ورسوم وأقلام وغيرها من مواد قبل
البدء في تطبيق النشاط مع الطفل؛ عل امًا بأنّّ الرسوم المصاحبة لكل نشاط
ستكون موجودة في نهاية كل فصل. ويمكن للوالديْْن تصوير الأنشطة
وتحضيرها لجلسة التطبيق.
مقدمة 5
. 3الأنشطة
تم تنظيم أوراق الأنشطة في نهاية كل فصل. ولتكرار استخدام الأنشطة،
يُُنصح بتصوير النشاط واستخدامه والمحافظة على الأوراق الأصلية في
متن الكتاب.
. 4أمثلة التوضيح
يتضمن الدليل أمثلة للتوضيح مستقاة من خبرة الكاتبة وتجاربها
الشخصية في العمل مع الأطفال القلقين. وقد لا تنطبق هذه الأمثلة على
طفلك. وعليك أيها الوالد أن تعتمد على معرفتك الشخصية بالمواقف
المثيرة لقلق طفلك واستخدامها كأمثلة للتوضيح.
. 5الانتظام والاستمرارية
علينا أن ندرك أنّّ القلق معاناة تحرم الطفل من الاستمتاع بطفولته.
ومواجهة القلق تشكل تحدِِّيًًا كبيًرًا. لذا يصبح من الضروري الانتظام
والاستمرارية في تطبيق الأنشطة، وفي حالات كثيرة تكرارها، ليتمكن
الطفل من تعلم مهارات التعامل مع القلق. ويُُفضل تطبيق نشاط واحد
كل ٣ أيام، أو مرة واحدة في الأسبوع مع تدريبات الاسترخاء بصورة
يومية. ولا مانع من استخدام التعزيز والمكافأة لتشجيع الطفل على
التطبيق. ومن المهم جدًًّا عدم الاستعجال في تطبيق الأنشطة؛ فالطفل
يحتاج الوقت لكي يستوعب ويبني الثقة التي يحتاجها للتعامل مع القلق.
والأطفال مختلفون في قدراتهم؛ فنجد البعض يتمكن من مواجهة مخاوفه
6 قلق الأطفال
وقلقه في فترة قصيرة نسبيًًّا تتراوح بين ٢- ٣ شهور؛ بينما طفل آخر يحتاج
إلى وقت أطول للتمكن من مهارات التعامل مع القلق تتراوح بين ٦- ٩
شهور.
. 6تدريب الأهل
يمكن استخدام الكتاب كمرجع لتدريب الأهل من قِِبََل الاختصاصيين
النفسيين.
وفي حال استمرار القلق بالرغم من محاولات الوالديْْن مساعدة الطفل، يُُنصح
بالاستعانة بأهل الاختصاص من أطباء نفسيين أو اختصاصيين متمرسين في العلاج
النفسي للأطفال.
ردمك: 9786038489048
تأليف: د. سهام عبدالرحمن الصويغ
دار النشر: دار الكتاب التربوي
الغلاف: عادي
عدد الصفحات: 116
المقاس: 21×28 سم